بينما
أنا أتمتع أمام الفيسبوك في لحظة بعد رجوعي من الدراسة٬ إذ وجدت في الصفحة متوافرا
من التهنئات٬ يلقيها زملائي لمناسبة ذكرى ميلاد مولانا وتاج رؤوسنا فضيلة الإمام
علي جمعة حفظه الله٬ من أبرز علماء المسلمين المعاصر٬ حامل ميراث
النبوة المحمدي٬ ناصر أهل السنة والجماعة٬ صاحب المألفات العديدة النافعة٬.
فكم
تفاجئت لما لفت نظري إلى تاريخ ميلاد هذا الإمام –الذي ولد في الثالث من مارس- حيث
يوافق وقوعه بتاريخ ميلاد أحب رجل إليّ٬ وأعظم أبطال في حياتي٬ ألا وهو أبي الحبيب
الكريم٬ الذي لا يزال فخري بشخصيته يزداد كلما تغيرت الأيام. وأصبح ما وجدت هذا
لأول مرة مزيدا على هذا الافتخار الطبيعي.
فوقفت
متحيرا بعد ما وعيت عن تصادف ميلاده اليوم٬ فماذا أفعل؟ الحفلة والتهنئة في يوم
الميلاد ليست من عادة أسرتنا٬ بل هي أمر ينسى على الدوام.
بيد أني الآن٬ أودّ أن أوجّه كلمات قصيرة بَسِيطَة بصدد هذه الكتابة٬ تحفة له وإبرادا
على شدة شوقي بعد لم أراه منذ نصف سنة. رغم أني لست من أصحاب الموهبة في مجال
الكتابة٬ ولست من أهل البلاغة٬ ولست بارعا في دقة اختيار الكلمة الرائعة. ولكن ذرني
أكتب حسبما ينبع من أعمق فؤاد الولد الحقير تلقاء والده الجليل.
يا أبتِ...
أولا٬
أشكر ربنا تبارك وتعالى على فضله و مَنِّه العظيم٬ إذ أذن لي أن أُنجب من الوالدين
المسلمين المطيعين لله ورسوله والمشفقين للأبناء٬ ونشأت في كنفهما فرسَّخ في قلبي
حب الله وحب حبيبه المصطفى صلى الله عليه وسلم٬ وتربيت تحت أحضانهما بالتربية
الحسنة والشفقة الخالصة والرعاية الفائقة.
و أشكر
أباك -جدي حفظه الله- وأمك –جدتي طيب الله ثراها-٬ إذ جهزاك أن تكون أبا متفوقا
لأبنائه.
يا أبتِ...
ما أحلى الحبّ
الذي ذقته منك منذ نعومة أظفاري حتى الآن٬ أينما كنتُ و لو أيّ مدَى مسافة كانت
تفرق جسدنا٬ لا ينفك قلبي من شعور قربك وقوة محبتك وعجائب دعائك
*أنت كالشمس مجراها
بعيد*
*وضَوْؤُها قريب
وقلبي بالبعيد موكّل*
عذرا على
قصري في جزاء حبك وعلى عجزي أن أكون ولدا بارّا وقرة عين لك. و ما أنا بقادر على
أن أقول أشياء كثيرة. كفى العينين التين ذرفتا بالدموع شهيدا على عشقي٬ وكفى
الدعاء مكافئة على كل القصر..
اللهم
اغفر لي ولوالدي وارحمها كما ربياني صغيرا..
اللهم إنك
تعلم أنه الآن قد بلغ سنّ انتقال رسولك صلى الله عليه وسلم إلى جوارك٬ بفضلك وكرمك
أطل له بقاءً بجورانا٬ فإننا لانزال في شدة الحاجة إلى الإستفادة منه ولا نستغني
من أنشاطه. وأَلْبِسْه الصحة والعافية في طاعتك٬ واملأ قلبه بالإيمان والتقوى٬ وزيِّن
أخلاقه٬ واحفظه من جميع الآفات والمكروه٬ واحرسه في كل خطوة تخطها في خدمة الأمة
المحمدية٬ ويسر له في قياد زمام معهد دار الكمال٬ ووفقه إلى كل خير في وظائفه
مصلحا ومنهضا للشباب..
إنك على
ما تشاء قدير وبالإجابة جدير. وصلى الله على صفوة الخلق نبينا محمد وعلى آله وصحبه
أجمعين. والحمد لله رب العالمين.

No comments:
Post a Comment